Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

تحقيقات المفتش عمر

خرج الدكتور المشهور من الكوخ، وهو في حالة سيئة… بعد خمس دقايق خرج وراه عمر… ما شفتوش عمر بعد كده إلا بالليل، وكان ظاهر عليه التعب، وكان باين على ملامحه إنه ما نجحش في تحرياته… بص عمر على رسالة كانت مستنياه، ورماها في نىار الدفاية.

عمر: الرسالة من الفندق يا أحمد… أنا كلمت دكتور رامي عشان أتأكد من القصة اللي قالها دكتور لبيب سامي… وكمان بعت رسالة للفندق… واضح إنه قضي لبلة إمبارح فعلاً في الفندق، وكمان ساب جزء من شنطه تروح لأفريقيا، ورجع هو… إيه رأيك في ده يا أحمد؟

قلت: واضح إنه مهتم.

عمر: مهتم جداً… في حاجة هنا إحنا لسه مش فاهمينها يمكن توصلنا لحل القضية… خلي عندك أمل يا أحمد أنا متأكد إن إحنا لسه ما اخذناش كل اللي إحنا محتاجينه من المعلومات، ولما ناخد كل المعلومات كل اللغز، والصعوبات دي هتنتهي.

مكنتش مصدق إن كلام عمر هيتحقق بالسرعة دي لإن بالفعل حصل تطور فتحلنا طريق جديد في التحقيق… تاني يوم الصبح كنت بحلق دقني قريب من الشباك في أوضتي لما سمعت صوت خطوات خيول، ولما رفعت راسي شفت عربية بتجرها خيول جاية بسرعة، ووقفت قدام باب بيتنا. نزل منها صديقنا دكتور رامي، وجري بسرعة لجوه البيت… كان عمر لابس هىدومه بالفعل… نزلنا بسرعة علشان نقابله.

كان دكتور رامي منفعل جداً لدرجة إنه كان مش قادر يتكلم بس في الآخر قلنا، وهو بينهج، وبشكل متقطع سبب الحالة اللي هو فيها.

دكتور رامي: اللعنة مش هتسيبنا يا أستاذ عمر… الشبطان اللي عمل كده بيلعب بينا.

كان دكتور رامي بيتنطط، وهو بيقول الكلام ده… يمكن كان الموضوع هيبقى مضحك بس وشه الباهت، وعينيه المفزوعة كان ليهام رأي تاني.

دكتور رامي: أستاذ مرسي تامر إنتهت حياته إمبارح بالليل، ومات بنفس الطريقة اللي حصلت لأسرته.

وقف عمر بإنفعال، وقال: ممكن نركب معاك في عربيتك؟

دكتور رامي: أيوه طبعاً.

عمر: يلا يا أحمد هنأجل الفطار… يلا بسرعة قبل ما حد يبوظ الأدلة.

كان أستاذ مرسي مأجر أوضتين داخل بيت دكتور رامي، وكانوا موجودين في ركن لوحدهم، وفوق بعض… كانت الأوضة اللي تحت أوضة الجلوس، وفوق أوضة النىوم… الإتنين كانوا بيبصوا على الجنينة، وكان في ممر واصل لحد الشباك.

وصلنا قبل دكتور القرية، أو الشرطة، وكانت كل حاجة زي ما هي محدش لمسها… خليني أوصفلكم اللي حصل بالضبط زي ما شفناه في اليوم ده… في الحقيقة عمري ما هقدر أنسى المشهد ده من ذاكرتي.

كانت الأوضة كاتمة بشكل مرعب ففتحت الخدامة الشباك، وده لإنها كانت أول واحدة دخلت الأوضة، ولولا اللي هي عملته كان الوضع هيبقى صعب، ومحدش هيقدر يتحمله.

يمكن كان سبب ده إن لمبة الجاز فضلت مولعة، وبتطلع دخان، وكانت محطوطة في نص الترابيزة، وجنب الترابيزة كان أستاذ مرسي تامر، وضهره راجع للكرسي من ورا، وراسه مرفوعة لفوق، وعينيه مرفوعة، ووشه ناحية الشباك، وكان ظاهر نفس ملامح الفزع اللي كانت باينه على أخته.

كانت إيديه، ورجليه متشنجة، وصوابعه ملوية… أظن إنه مات بسبب فزع، وخوف شديد.

كان لابس هىدومه كله بس كان ظاهر إنه لبىس هىدومه بسرعة… عرفنا إن هو نام على سىريره، وإن حصلت الحاذثة دي النهاردة الصبح جداً.

كان عمر منفعل جداً رغم ملامحة الباردة، فبمجرد ما دخلنا الأوضة كنت حاسس إنه متوتر رغم وشه الجامد، وكانت عينيه بتلمع، وكان في رعشة في إيديه…

خرج عمر للجنينة، ودخل من الشباك، ولف في الأوضة، وطالع لأوضة النىوم… إتحرك بسرعة في أوضة النىوم، وفتح شباك الأوضة، وظهر عليه في لحظة إن في حاجة جديدة إكتشفها، وكان ظاهر عليه إنه مبسوط…

بعد كده نزل بسرعة لتحت، وخرج من الشباك المفتوح ورمى نفسه على الزرع، وبعدين قام، وقف، ودخل الأوضة مرة تانية.

فحص بعد كده لمبة الجاز اللي كان شكلها عادي، وبدأ يقيس الزيت، وإستخدم العدسة المكبرة، وفحص الغطاء اللي بيغطي قمة اللمبة… وكشط جزء من الرماد اللي كان لازق في الناحية اللي فوق، وحط جزء منها بظرف، وحط الظرف في محفظته.

في الآخر جه دكتور القرية، والشرطي، وشاور عمر ليا، ولدكتور رامي إن إحنا نخرج إحنا التلاتة للجنينة.

عمر: مبسوط إني أقول إن التحقيق ما ضعش على الفاضي… مش هينفع إني أقعد، وإتكلم في الموضوع مع الشرطة… هبقى سعيد يا دكتور رامي لو قلت للمحقق إنه يخلي باله من شباك أوضة النىوم، ولمبة الجاز في غرفة الجلوس فكل واحد منهم بيدل على حاجة، وهما الإتنين بيخلصوا الموضوع…لو الشرطي حب ياخد معلومات زيادة يقدر إنه يجيلي في الكوخ بتاعي… دلوقتي يلا يا أحمد أعتقد إن من الأفضل إننا نكون موجودين في مكان تاني.

يمكن الشرطة إتضايقت من تدخل عمر، أو إعتقدوا إنهم ماشيين في الطريق الصح، وعشان كده إحنا ما سمعناش عنهم حاجة لمدة يومين…

في الوقت ده كان عمر بيقضي وقته في التدخين، وكان بيخرج في رحلات تمشيه لوحده، ويرجع بعد ساعات من غير ما يقول المكان اللي راحله…

في مرة رجع، ومعاه لمبة جاز شبه اللي كانت موجودة في أوضة مرسي تامر… ملي اللمبة بنفس الزيت اللي كان مستخدم في بيت دكتور رامي، وحسب الفترة اللي أخدها لغاية ما خلص، وعمل تجربة تانية مقدرش أنساها أبدا.

علق عمر في يوم بالليل، وقال: عايزك تفتكر يا أحمد نقطة مهمة متشابهة في الحاذثتين… النقطة دي ليها عىلاقة بجو الأوضة، وبحاله أول شخص دخل الأوضة.

تفتكر لما مرسي تامر لما قال إن الدكتور أول ما دخل الأوضة إترمى على الكرسي؟ فاكر؟

دلوقتي عايزك كمان تفتكر لما مدام بسمة مسؤولة البيت قالتلنا إن هي نفسها أول ما دخلت الأوضة أغمى عليها، وبعد لما فاقت فتحت الشباك.

في الحاذثة التانية الخاصة بمرسي تامر نفسه فاكر حالة الإختناق الفظيعة اللي كانت موجودة في الأوضة… رغم إن الخدامة فتحت الشباك، ولما سألت عرفت إن الخدامة حصلتلها حالة تعب خلتها تروح على السىرير.

إعترف يا أحمد إن النقطة دي مهمة جداً… الحالتين بيدلوا إن في جو سام، وفي الحالتين حصل إحتراق في الأوضة… الحاذثة الأولى كانت النىار في الدفاية، وفي التانية كانت لمبة الجاز…

كان لازم يبقى في إشتعال للنىار… أما لمبة الجاز ففضلت شغالة لبعد طلوع النهار بوقت طويل… وبكده يكون في عىلاقة بين تلات حاجات: الإحتراق، والجو المخنوق، وفي الآخر جنون الأشخاص… الأمر واضح مش كده؟

قلت: يمكن.

خلينا نفترض إن في حاجة إتحرقت في الحاذثتين حصل بسببها جو مسمم غريب… كويس جداً… في الحاذثة الأولى عيلة تامر الشيء ده إتحرق في النىار… دلوقتي كان الشباك مقفول، وكان دخان النىار بيخرج من المدخنة، وعشان كده هيكون آثار السم أقل من الحاذثة التانية، وده لإن مكانش فيه أي منفذ يخرج منه الدخان.

في الحاذثة الأولى الشيء المسمم ما انهاش حياة إلا الآنسة بسنت، وده لإنها كانت أكتر شخص ضعيف في وسطيهم… أما الرجلين فظهر عليهم علامات جنون ممكن جنون مؤقت، أو جنون دائم… وواضح إن ده كان بسبب تأثير الشيء المسمم.

أما في الحاذثة التانية كانت كل حاجة مكتملة، ونفس الحاذثة بتأكدلي نظرية إن في سم بيظهر تأثيره بالإحتراق.

بسبب الأفكار دي اللي في دماغي دورت في أوضة مرسي تامر عشان ألاقي بقايا للمادة دي… فمن الطبيعي إن أنا أدور في الغطاء، وفي الطبق اللي بيتحط فيه لمبة الجاز، وزي ما توقعت لقيت رماد، ولقيت مسحوق بنفسجي لسه ما اتحرقش… اخدت نص الكمية زي ما شفتني، وحطيته في ظرف.

قلت: وليه نص الكمية عمر؟

عمر: إنت عارف يا أحمد إن مش من طبيعتي إني أكون عائق للشرطة الرسمية… أنا سبتلهم كل الأدلة اللي لقيتها موجود في الغطا ده لو قدروا إنهم يلاقوها.

دلوقتي يا أحمد خلينا نشغل لمبة الجاز بس المرة دي إحنا هناخد حذرنا، ونفتح الشباك عشان ما نكونش السبب في إنتهاء حياتنا.

أقعد إنت على الكرسي اللي جنب الشباك ده لو حبيت إنك تشارك… هتشارك تمام؟ كنت عارف ده يا صديقي… هقعد أنا على الكرسي اللي قدام كرسيك… إحنا الإتنين بعاد عن المادة المسمومة بنفس المسافة، وقاعدين قصاد بعض.. هنسيب الباب مفتوح شوية هيقعد كل واحد مننا في مكان يقدر يشوف فيه التاني، ويقدر إن ينهي التجربة لو ظهرت حاجة مقلقة… كل شيء واضح؟… تمام.

هخرج المادة من الظرف، وحطها فوق لمبة الجاز المولعة… دلوقتي يا أحمد خلينا نقعد، ونشوف إيه اللي هيحصل.

في الأول بدأت أشم ريحة تقيلة حسستني بعدم إتزان، وبدأ عقلي ظهرلي سحابة سودا، وعقلي قالي إن جوه السحابة دي شيء مرعب، ورهيب بشكل ميقدرش أي حد في الدنيا إنه يتصوره… بس الحاجة المرعبة دي لسه ما خرجتش من السحابة، وبدأ يظهر أشكال غريبة جنب السحابة السودا… كل حاجة من الحاجات دي كانت مرعبة بالنسبالي، وكنت متأكد إني همىوت.

كان شعري واقف، وعيني هتخرج من مكانها، وبقي مفتوح، ولساني متجمد… كانت الإضطرابات جوه عقلي قوية لدرجة اني حسيت إنه هينفحر…

حاولت إني أصرخ، وسمعت صوت من بعيد… ده صوتي بس بعيد عني… كنت بحاول إني أهرب من الحالة دي… بدأت أبص حواليا، وشفت وش عمر كان لونه أبيض، وعليه ملامح رعب… نفس النظرات اللي كانت موجودة في ملامح الأشخاص اللي ماتت بسبب السم ده… بسبب نظرة الرعب، وملامح عمر بدأت أتمالك نفسي، وحاولت بكل قوتي إني أتحرك…

قمت، ومسكت عمر، وخرجنا من الباب… بعد لحظات لقينا نفسينا مرميين على الزرع برة البيت… فضلنا على الحالة دي لغاية ما ظهر ضوء الشمس، وبدأت السحابة الشبطانية السودا تقل، وبعد لحظات رجع الهدوء، والسلام لينا مرة تانية… قعدنا على الزرع كل واحد فينا بيبص لتاني… كانت تجربة مرعبة، وسيئة.

قال عمر بصعوبة: أقسملك يا أحمد إني مديون ليك بالشكر وكمان بالإعتذار… مكانش ينفع إننا نطبق التجربة دي على نفسنا… أسف إني جربتها عليك يا صديقي… أنا أسف جداً.

عمري ما شفت عمر بيعبر عن مشاعره بالشكل ده قبل كده… قلت: إنت عارف إني ببقى مبسوط، وبيكون شرف ليا لما بساعدك يا صديقي.

تابع المقال

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock