
بصينا كلنا على العربية السودا اللي كانت بتتحرك ببطء، وبدأنا نسرع في خطواتنا ناحية البيت المشؤوم اللي حصلت فيه الحاذثة الغريبة.
-
كرسي سُحِب في لحظة فكشف حقيقة الأسرة كلهانوفمبر 23, 2025
-
هسددلك لما اكبرنوفمبر 23, 2025
-
طبيب بيطرى يستدعى الشرطهنوفمبر 23, 2025
-
كنت فى العمره مع زوجتى وحصل ان…نوفمبر 23, 2025
كان بيت ضخم فيه جنينة كبيرة مليان بالأزهار، والورود… من الجنينة شفنا شباك أوضة الجلوس اللي من رأي أستاذ مرسي تامر إن دخل من الشباك ده حاجة شريرة هي اللي رعبت إخواته، وجننتهم.
إتحرك عمر ببطء بين الورود، وفي الممر قبل ما ندخل الطرقة… كان عمر سرحان في تفكيره لدرجة إنه إتكعبل في جردل المية فوقعت الميه على رجلينا، وفي الممر.
دخلنا البيت، وقابلنا مسؤولة البيت العجوزة مع بنت تانية صغيرة… جاوبت مدام بسمة على كل أسئلة عمر بسهولة… هي ما سمعتش حاجة بالليل كان كل الناس اللي في البيت كويسة، وفي حالة نفسية جميلة، وفرحانين، ومبسوطين.
أغمى علي مدام بسمة من الرعب لما دخلت الأوضة، وشافت الاشخاص المرعوبين حوالين الترابيزة، ولما فاقت فتحت الشباك علشان تدخل الهوا جوه الأوضة، وجريت في الطرقة نادت لولد صغير إنه يبلغ الدكتور…
كان جسم الآنسة بسنت في أوضتها في الدور اللي فوق… أما الأخين فشلوهم أربع رجالة أقويا ، ودخلوهم للعربية عشان يودوهم مستشفى المجانين…
حتى مدام بسمة نفسها كانت مش هتقعد في البيت يوم تاني، وكانت عايزة تمشي في نفس اليوم بالليل، وترجع لأهلها في قرية تانية.
طلعنا السلام، وشفنا جسم الآنسة بسنت… بنت جميلة رغم إنها قربت على الأربعين… كان ملامح وشها جميلة حتى وهي ميتة… كان ظاهر على ملامحها تشنجات رعب… واضح ان هي دي اخر مشاعر عاشتها…
نزلنا من أوضتها لأوضة الجلوس في المكان اللي حصلت فيه الحاذثة… شوفنا الرماد المحىروق، والنىار اللي كانت شغالة طول الليل في الدفاية، وكان على الترابيزة أربع شمعات دايبين، ومحىروقين، وكانت أوراق الكوتشينة متبعترة على الترابيزة… إتحركت الكراسي لورا عشان تتسند على الحيطة غير كده كل حاجة زي ما هي من إمبارح بالليل.
إتحرك عمر حركات سريعة في الأوضة، وقعد على الكراسي المختلفة، ورفعها لفوق، ورجع حطها تاني في مكانها… كمان فحص الجزء اللي يقدر يشوفه من الجنينة… فحص الأرضية، والسقف، والدفاية… ووقتها شفت لمعان في عينه، وضغط على شفايفه، واللي اخدت بالي إنه إكتشف ضوء صغير في الضلمة الشديدة.
عمر: ليه شغلوا الدفاية؟ هل من عادتهم إنهم يشغلوا النىار في الأوضة الصغيرة في أيام الربيع.
كان رد أستاذ مرسي إن اللبلة دي كانت برد، ورطوبة، وعشان كده ولىعوا النىار… بعد شوية سأل أستاذ مرسي عمر: إيه اللي إنت بتعمله يا أستاذ عمر؟
إبتسم عمر، وحط إيده على دراعي، وقال: لو سمحت إحنا هنرجع دلوقتي لبيتنا الصغير… أعتقد ان مفيش حاجة جديدة هنا… أنا هفكر كويس في اللي حصل يا أستاذ مرسي، ولو في حاجة جت في دماغي هتكلم معاك، ومع الدكتور رامي بالتأكيد… دلوقتي أستاذنكم.
عدى وقت طويل بعد ما رجعنا للكوخ… قعد عمر على الكرسي، وفضل يفكر… كانت ملامح وشه حادة، وكان في دخان شديد للبايب بتاعه، وكان مكشر، وحواجبة مضمومة، وعينيه مفيهاش أي تعبير… سرحان، وبيبص بعيد… في الآخر نزل البايب، ووقف، وقال هو بيضحك.
عمر: الموضوع مش هينفع يا أحمد خلينا نتمشي مع بعض، وندور الأحجار النادرة اللي أظن إننا هنلاقيها أسهل من إننا نلاقي إثباتات في القضية دي.. متقدرش تستخدم عقلك من غير عناصر كافية زي متقدرش تشغل موتور العربية بشكل سريع من غير هدف، واللي هيحصل في الآخر إن هو هيبوظ… يلا يا أحمد هوا البحر، وأشعة الشمس، والصبر مستنيانا.
كمل عمر كلامه، وإحنا بنتمشى: خليني أحكيلك دلوقتي يا أحمد الموقف اللي إحنا فيه بهدوء، وأعرضلك الحاجات القليلة اللي إحنا نعرفها… عشان لو ظهرلنا حاجات تانية نكون مستعدين إننا نحطها في مكانها الصح….
في الأول أنا، وإنت مش مستعدين إننا نعترف إن في حاجة غير بشرية ليها تدخل في الأمر… خلينا نخرج النقطة دي من دماغنا… كويس.
هيبقلنا دلوقتي إن تلات أشخاص إتعرضوا لفعل بشري سواء معروف، أو غير معروف… ده اللي إحنا متأكدين منه دلوقتي… إمتى حصل ده؟ على كلام أستاذ مرسي تامر، ولو قلنا إن كلامه صحيح حصل ده بعد ما ساب الأوضة، ومشي… النقطة دي مهمة جداً.
كمان هنفترض إن الأمر ده حصل بعد ما مشي بدقايق، وده لإن أوراق الكوتشينة في مكانها على الترابيزة، وكمان عدي الوقت المعتاد بتاعهم إنهم يروحوا يناموا، ورغم كده ماقموش من مكانهم، أو حركوا الكراسي، وعشان كده أنا بقول إن الحاذثة حصلت بعد ما هو ما مشي على طول، ومكانتش الساعة عدت الساعة 11:00 بالليل.
الحاجة التانية اللي قدامنا اللي نحاول نفحصها على قد ما نقدر هي تحركات مرسي تامر بعد ما ساب الأوضة، ومشي… هنلاقي صعوبة في ده، واللي ظاهر ليا إن هي فوق مستوى الشبهات.
إنت عارف طريقتي كويس يا أحمد أكيد إنت اخدت بالك من التمثيلية اللي أنا عملتها، ورشيت المية على الأرض، وعن طريق الحركة دي قدرت اخد أثر واضح لرجلين مرسي… مكنتش هقدر أوصل لأثر رجله غير بالطريقة دي.
كانت آثاره واضحة جداً على الممر الرملي… لو إنت فاكر إمبارح كانت لبلة رطبة، ومكانش صعب إني أحصل على أثر واضح لرجله… تتبعت أثره ، وتحركاته، وواضح إنه مشي في إتجاه بيت الدكتور رامي.
فلو مرسي تامر إختفى من مكان الحاذثة، وفي نفس الوقت جه شخص من بره هو كان السبب في اللي حصل لأفراد العيلة… إزاي نتعرف على الشخص ده؟ وإيه اللي حصل خلى فيه تعبير للرعب، والفزع ده؟ كمان أنا بستبعد مدام بسمة واضح إنها شخص كويس غير مؤذي… كمان مفيش أي إثبات إن في شخص زحف من شباك الجنينة.
الطريق الوحيد اللي قدامنا هو اللي إقترحه مرسي تامر نفسه لما قال إن أخوه شاف حاجة بتتحرك في الجنينة، وده أمر مثير للإهتمام فعلاً…. وده لإن اللبلة دي فيها مطر، وغيوم، وضلمة، وأي حد هتبقى نيته إنه يرعب الأشخاص دي هيحتاج إنه يلزق وشه في إزاز الشباك عشان يقدروا يشوفوه…برضو يا أحمد في حوض من الزهور عرضه، تلات خطوات برة الشباك، ومفيش أي أثر لأي أقدام فيه.
وعلشان كده شيء صعب جداً إنك تقول إن كان في حد برة هو اللي سبب الحاذثة دي للأشخاص جوة البيت… كمان مفيش أي دافع يكون سبب للحاذثة الغريبة دي.. شايف الصعوبة اللي إحنا بنواجهها يا أحمد؟
قلت: الموضوع صعب جدا.
عمر: ومع كده ممكن بشوية معلومات نقدر نثبت إن القضية دي مش مستحيلة… وأظن يا أحمد إنك ممكن تلاقي في مذكراتك بعض القضايا اللي كانت غامضة بنفس الشكل… في الوقت ده هنسيب القضية على جنب لغاية ما يبقى عندنا معلومات دقيقة، ونقضي بقية النهار في مهمة جمع الأحجار النادرة.
يمكن إتكلمت قبل كده على قدرة صديقي في الفصل الذهني… فهو في لحظة يبقى مشغول تفكيره في قضية معينة، وفي اللحظة التانية يقرر إنه يوقف تفكير فيها، وينفصل عنها تماماً… ويمكن كانت المرة دي هي أكتر مرة أنا إتعجبت فيها من قدرة صديقي…
قعد عمر ساعتين بيتكلم عن أنواع الأحجار، وحاجات تانية كإن مفيش لغز مستني إننا نوصله لحل ليه…. لما رجعنا للكوخ الصغير بعد الضهر لقينا هناك ضيف مستنينا، واللي رجعنا تاني نفكر في القضية… كان الضيف شخص جسمه ضخم، ووشه مجعد… عينيه فيها نظرة شراسة، ومناخيرة زي الصقر… شعره غامق، وطويل، وعنده دقن لونها بني، وفيها شعر أبيض… كل الصفات دي كانت معروفة لشخص مشهور إسمه دكتور لبيب سامي صياد الأسود، والمعروف بالمستكشف العظيم.
كنا سمعنا إنه موجود في المكان، وشفناه مرة، أو مرتين من بعيد بس ولا مرة قرب يسلم علينا… إحنا كمان مكانتش نيتنا إننا نتعرف عليه، وده لإن معروف عنه إنه بيحب العزلة، وبيقضي وقت كبير في بيت صغير مدفون بين الأشجار… كان بيعيش بين كتبه، وخرايطه لوحده، وما بيهتمش بأي حد تاني حواليه.
عشان كده الموضوع كان مفاجأة لما روحنا، ولقيناه… أول ما شافنا سأل عمر لو لقى أي تفسير للحاذثة الغريبة اللي حصلت.
دكتور لبيب: الشرطة غلطت في تفسيرها يمكن إنت بخبرتك توصل لتفسير منطقي أكتر… الحاجة اللي هتخليك تثق فيا إن خلال الفترة اللي قعدتها هنا إتعرفت كويس على عيلة تامر كمان في صلة بيني، وبينهم من ناحية أمي، وطبعاً لما عرفت اللي حصل إتصذمت جداً، وعلشان كده رجعت، ومسفرتش في رحلتي لأفريقيا…علشان أساعدك في القضية.
عمر بدهشة: إنت فوت رحلة سفينتك علشان كده؟
دكتور لبيب: هبقى أركب في السفينة اللي بعدها.
عمر: يا الله… هي دي الصداقة الحقيقية.
دكتور لبيب: قلتلك إنهم كانوا قرايبي.
عمر: أيوه قرايبك من ناحية والدتك… هي كانت شنطك على السفينة؟
دكتور لبيب: جزء منها بس الجزء الرئيسي في الفندق.
عمر: تمام.. بس اللي أعرفه إن الحاذثة دي محدش ذكرها في الجرايد الصباحية.
دكتور لبيب: لأ يا استاذ عمر أنا جاتلي رسالة.
عمر: ممكن أسألك من مين؟
ظهرت ملامح حزن على دكتور لبيب المعروف عنه بالمستكشف العظيم، وقال: إنت بتسأل اسئلة كتير أوي يا أستاذ عمر
عمر: ده شغلي.
دكتور لبيب، وهو بيحاول يتمالك نفسه: معنديش مشكلة إني أقولك… كانت الرسالة من دكتور رامي، وهو اللي بلغني إني أجي.
عمر: شكراً ليك… بالنسبة للقضية أنا بحاول أصفي ذهني بس عندي أمل إني أوصل لحل اللغز، وهيكون بدري أوي لو قلت حاجة أكتر من كده.
دكتور لبيب: أتمنى إن ما يكونش عندك مانع إنك تقولي لو شكوكك رايحة في إتجاه معين.
عمر: مش هقدر أجاوبك على ده.
دكتور لبيب: يبقى أنا ضيعت وقتي، ومفيش داعي إني أكمل في الزيارة.








