Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

تحقيقات المفتش عمر

رجع عمر لأسلوبه الساخر، وقال: مش لازم إننا نتصاب بالجنون يا أحمد فأي شخص حكيم هيعرف إننا كنا كده قبل ما نبدأ التجربة…. أعترف اني مكنتش متخيل إن هيكون ليها تأثير بالسرعة الشديدة دي.

دخل عمر للكوخ، ورجع مرة تانية، وهو ماسك لمبة الجاز المولعة، وبعدها عن نفسه، وبعد كده رمي عليها تراب علشان تطفي.

عمر: لازم نسيب الأوضة فترة لغاية ما تأثير السم اللي فيها يروح… دلوقتي يا أحمد إحنا بقينا متأكدين إزاي حصلت الحاذثتين.

قلت: مفيش شك في ده.

عمر: بس إحنا لحد دلوقتي ما عرفناش السبب… تعالى نقعد هنا، ونتكلم… لسه في تأثير للسم ده في زوري… دلوقتي إحنا متأكدين إن الشخص اللي إسمه مرسي تامر كان هو المجرم الرئيسي في الحاذثة الأولى… على الرغم إن هو بقى الصحية في الحاذثة التانية… خلينا نفتكر إن كان في خلافات مع أسرته، وجه بعد كده صلح… إحنا مش عارفين الخلاف ده وصل لفين، ولا الصلح كان إزاي.

لما بفكر في مرسي تامر، وملامحه الماكرة، وعينيه الصغيرة المدورة تحت نضارته بفكر إنه مش من الأشخاص اللي سهل إنها تتسامح…

تاني نقطة الحاجة اللي قالها إن في شخص بيتحرك في الجنينة كانت السبب إني شكيت فيه من الأول، وده لإنه كان عنده دافع عشان يمشينا في طريق غلط.

آخر حاجة لو مكانش هو اللي حط المادة في النىار قبل ما يمشي فمين اللي عمل كده؟ الحاذثة حصلت بعد ما مشي على طول، ولو كان في أي شخص دخل الأوضة كان أكيد الإخوات هيقوموا من على الترابيزة، كمان عادة البلد اللي إحنا فيها إنهم ما بيستقبلوش زوار بعد الساعة 10:00، وبناء على كل اللي فات أنا بقول إن مرسي تامر هو المجرم في الحاذثة الأولي.

قلت: يبقى الحاذثة التانية هو اللي أنهى حياته بنفسه؟

عمر: أعتقد يا أحمد إنه إحتمال مستحيل… مستحيل شخص زيه يحس بالذنب على اللي عمله في إخواته، والذنب ده يخليه يعمل في نفسه نفس المصير، ومع كده في بعض التفاصيل المقنعة عكس الإفتراض ده…

الحاجة الكويسة إن في شخص واحد عنده كل المعلومات عن اللي بيحصل… أنا رتبت الأمور، وهنسمع كل التفاصيل النهاردة.. أهو جه… إتفضل يا دكتور لبيب أقعد… إحنا كنا بنعمل تجربة جوه الأوضة، وعشان كده مش هينفع إننا نستقبل ضيوف فيها.

كنت سمعت صوت بوابة الجنينة، وظهر في الممر الدكتور،  والمستكشف العظيم، وبصلنا بدهشة للمكان اللي كنا قاعدين فيه.

دكتور لبيب: طلبت إني أجيلك يا أستاذ عمر الرسالة بتاعتك وصلتني من ساعة تقريباً… رغم إني مش عارف إيه يجبرني إني أسمع كلامك.

عمر: أنا متشكر ليك إنك وافقت، وجيت بناءً على رسالتي، ومتأسف إني بستقبلك برة البيت بس للأسف كنت أنا، وصديقي أحمد هنزود حاذثة تانية للقصة المرعبة اللي بتتكلم عنها الصحف، ومسميينها رعب سينا… الأفضل إننا نكون موجودين في الهوا هنا…. وبرضو من الأفضل إننا نتكلم في مكان ما يسمعناش فيه حد.

خرج دكتور لبيب سيجارة، وقال: أنا مش عارف إنت بتتكلم على إيه يا أستاذ عمر… إيه الحاجة اللي هنتكلم فيها، ومش حابين إن حد يسمعها.

عمر: إنهاء حياة مرسي تامر.

إتمنيت في اللحظة دي إن يكون معايا المسدس بتاعي، وده لإن وش أستاذ لبيب إحمر بغضب شديد، وعنيه كانت بتطق شرار، وعروقه كانت نافرة من جبينه، وقام بإنفعال، ومسك في إيد عمر، وبعد لحظات بدأ يتمالك نفسه، ويرجع لهدوئه اللي يمكن كان أخطر من إنفعاله نفسه.

دكتور لبيب: أنا عشت حياتي كلها بعيد عن القانون لدرجة إني صنعت قانون لنفسي… أتمنى يا أستاذ عمر إنك ما تنساش ده… أنا مش حابب إني أاذيك.

عمر: وأنا كمان مش في نيتي إني أاذيك يا دكتور لبيب، والموقف اللي إحنا فيه دليل كافي على ده… رغم كل اللي أعرفه أنا كلمتك إنت، وما بلغتش الشرطة.

قعد لبيب، وحاول إنه يتماسك مرة تانية… كان أسلوب عمر الهادي، وطريقته اللي بتأكد كلامه خلت الضيف ميقدرش إنه يقاوم، ويمكن يكون حس بالرعب للمرة الأولى في حياته، وفضل يقفل، ويفتح إيده بإنفعال، وقال.

دكتور لبيب: قصدك ايه؟ لو كان اللي بتعمله ده في خدعة فأنا الشخص الغلط اللي ممكن تجرب معاه الأمر… خلينا ندخل في الموضوع على طول… قصدك إيه؟

عمر: هقولك… السبب اللي خلاني أكلمك هو إني إتمنى إن بسبب صراحتي معاك تبقي صريح معايا… والخطوة اللي بعد كده هتبقى في إيدك، وهو إزاي هتدافع عن نفسك.

دكتور لبيب: أدافع عن نفسي؟!

عمر: أيوه يا دكتور.

دكتور لبيب: أدافع عن نفسي ليه؟

عمر: بتهمة إنهاء حياة مرسي تامر.

مسح الضيف جبينه بمنديل، وقال: يا الله… إنت مش هتبطل…. هل نجاحك كله بيقوم علي الخداع ده؟

عمر: الخداع ده اللي إنت بتعمله يا دكتور لبيب مش أنا اللي بعمله… وهقولك على بعض التفاصيل اللي تثبت كلامي.. الطريقه اللي إنت رجعت بيها هنا، وإنك سبت جزء من شنطك تسافر كانت دي أول حاجة نبهتني إنك طرف في الدراما اللي بتحصل هنا.

دكتور لبيب: أنا رجعت….

عمر: أنا سمعت كل كلامك، وهو غير مقنع بالنسبالي خلينا نعدي النقطة دي… بعد كده إنت جيت عشان تسألني أنا بشك في مين، ولما أنا ما جوبتكش رحت لبيت دكتور رامي، وإستنيت برة شوية، وبعد كده رجعت للبيت اللي إنت بتعيش فيه.

دكتور لبيب: إنت عرفت منين؟

عمر: كنت ماشي وراك، وبراقبك.

دكتور لبيب: أنا ما شفتش حد.

عمر: هو ده الطبيعي لما أنا أراقبك… بعد كده قضيت الليل كله، وإنت قلقان، وحطيت خطط، ونفذتها تاني يوم الصبح بدري بإنك سبت بيتك أول ما الصبح طلع، ومليت جيوبك بحصي لونه أحمر اللي كنت مجمعة على شكل كومة جنب بوابة بيتك.

إندهش دكتور لبيب، وعمر بيتكلم، وبيحكي.

عمر: وبعد كده إتحركت بسرعة لبيت دكتور رامي، وخليني أقولك إنك كنت لابس جزمة رياضية زي اللي لبىسها دلوقتي بالظبط… وفي بيت دكتور رامي عديت من الجنينة، والسور الجانبي، ووصلت لغاية شباك مرسي تامر…

كان الصبح طلع في الوقت ده بس أهل البيت كانوا لسه نايمين… رميت شوية من الحصى اللي في جيبك لفوق ناحية الشباك.

دكتور لبيب بإنفعال: مستحيل.

إبتسم عمر، وكمل كلامه: صحي مرسي، وبص من الشباك، وطلبت منه إنه ينزل… لبىس هىدومه بسرعة، ونزل لأوضة الجلوس… دخلت إنت من الشباك، وإتكلمتوا مع بعض… كنت بتتحرك في الأوضة، وبعد كده خرجت، وقفلت الشباك ورا، ووقفت على الزرع تبص على اللي هيحصل…بعد إنتهاء حياة مرسي رجعت للمكان اللي جيت منه.

دلوقتي يا دكتور لبيب إزاي هتدافع عن نفسك، وليه عملت كده؟ خلي بالك لو مكنتش صريح معايا أوعدك إن الأمور هتمشي بشكل قىاسي.

كان وش الضيف باهت، وهو سامع كلام عمر… قعد دكتور لبيب ساكت شوية، وحط إيده على وشه، وبعد كده دخل إيده في جيبه، وخرج صورة، وحطها على الترابيزة اللي قدامنا، وقال.

دكتور لبيب: هو ده السبب اللي خلاني أعمل كده.

كانت الصورة لبنت جميلة… مسك عمر الصورة، وبصلها، وقال: دي الآنسة بسنت تامر.

دكتور لبيب: أيوه دي بسنت… حبيتها من سنين طويلة، وهي كمان حبتني، وهي السبب اللي بيخليني أكون موجود في المكان هنا، وأبقى بعيد عن الناس… مقدرتش إني أتجوزها لأسباب… إستنتني بسنت سنين… ودي آخرة الإنتظار.

حاول يتمالك دكتور لبيب نفسه، ويكمل: كان دكتور رامي عارف بالموضوع كنا بنثق فيه عشان كده هو بعتلي تلغراف عشان كده رجعت من رحلتي… إيه المهم في الشنط، أو في الرحلة اللي كنت هسافرها لما أعرف إن حبيبتي حصلتلها الحاذثة البشعة دي… كده إنت عرفت يا أستاذ عمر إيه اللي خلاني أعمل كده.

عمر: كمل لو سمحت.

خرج دكتور لبيب من جيبه ظرف بني، وحطه على الترابيزة… كان مكتوب على الظرف باللون الأحمر مسحوق نبات ست الحسن(أقراص المىوت)… حركها دكتور لبيب ناحيتي، وقال: إنت دكتور هل سمعت قبل كده عن المادة دى؟

قلت: أقراص المىوت. لاء ما سمعتش عنها قبل كده.

دكتور لبيب: ده ميقللش من قيمتك كدكتور… أعتقد إن محدش لسه يعرف المادة دي، ومفيش منها غير عينة واحدة في مختبر د.ت، ولسه ما اضفتش في كتب علوم السموم.

ده نبات إسمه ست الحسن، أو أقراص المىوت، والهلاوس موجود في شمال أفريقيا، وبيستخدموه من أيام الملكة كليوباترا المادة اللي معايا أنا اخدتها في ظروف إستثنائية من منطقة في شمال أفريقيا.

عمر بنفد صبري: وبعدين؟

دكتور لبيب: أنا هحكيلك يا أستاذ عمر اللي حصل… إنت تعرف حاجات كتير فعلاً، وأعتقد إن من مصلحتي إني أتكلم معاك بصراحة…

أنا حكيتلك قبل كده على العىلاقة اللي بتربطني بعيلة تامر، وعشان خاطر بسنت كنت صديق لإخواتها… حصلت مشكلة بسبب الفلوس، ومشي مرسي بس كان المفروض إنه يحصل صلح ما بينهم، وأكيد إنت خدت بالك إن هو شخص خبيث، ومخادع، وعمل حاجات كتير خلتني أشك فيه.

في يوم من الأيام من أسبوعين تقريباً جه لبيتي، وتعشى معايا، وبعد العشا وريته الحاجات اللي جبتها من أفريقيا،أو ومن ضمن الحاجة المادة دي، وإتكلمنا عنها، وعن حاجات كتير أوي، وحكيتله عنها، وعن طريقتها في إنها بتبدأ بهلاوس شديدة بتخلي المخ مش قادر إنه يتحكم في الجسم، وبيحصل حالة من الخوف، والرعب الشديد ممكن يوصل الأمر من هلاوس لجنون لوقاة، وإنهم كانوا بيستخدموها للتعىذيب.

كمان حكيتله إن المادة دي لغاية دلوقتي محدش إكتشفها على المستوى العالم… بس أنا مش عارف إزاي اخدها لإني ما سبتش الأوضة لحظة… بس أعتقد إن في الوقت اللي كنت بفتح فيه الخزنة قدر إنه ياخد جزء من نبات ست الحسن.

أنا فاكر كويس إنه سألني كتير جداً عن النبات، وعن طريقة إستخدامه، وإمتى بتظهر أعراضه… بس مكنتش متخيل من أسئلته إنه ناوي يستخدمه.

مفكرتش في الموضوع لغاية ما وصلتني رسالة دكتور رامي، ووقتها عرفت المجرم اللي إفتكر إني لما هسافر مش هقدر أعرف اللي حصل، وخاصة إني كنت هغيب لسنوات طويلة في رحلتي دي لأفريقيا… بس أنا رجعت على طول، وأول ما سمعت تفاصيل الحاذثة عرفت إن ده بسبب تأثير نبات ست الحسن.

بعد كده جيت، وقابلتك يمكن تديني تفسير تاني بس ما لقيتش اي تفسير تاني غير إن مرسي تامر هو المجرم، وإنه عمل كده عشان خاطر الفلوس… كان متخيل إن لما إخواته يتجننوا هيبقى هو الواصي على ممتلكاتهم، وعشان كده إستخدم النبات، واللي حصل إن إخواته الإتنين إتجننوا، والإنسانة الرقيقة بسنت إنتهت حياتها… الإنسانة الوحيدة اللي حبيتها في الدنيا دي… هي دي الجريمة اللي هو إرتكبها تفتكر كان عقابه هيكون إيه؟

هل كنت ألجأ للقانون؟ إيه الدليل اللي معايا… أنا كنت عارف إني صح بس إزاي كنت هقنع القاضي بالقصة الخيالية دي… يمكن مقدرش، وأنا ما ينفعش إني أفشل… كنت عايز أنتقىم منه.

أنا حكيتلك يا أستاذ عمر قبل كده إني عشت حياتي كلها بعيد عن القانون، وعملت قانون لنفسي… أنا نفذت العدالة… أنا حكمت عليه إنه يعيش نفس اللحظات، وتنتهي حياته بنفس الطريقة اللي أنهاء بيها حياة حبيبتي… حياتي ما عدتش مهمة بالنسبالي بعد اللي حصل لبسنت.

دلوقتي أنا حكيتلك كل حاجة، وإنت كملت بقية التفاصيل… زي ما قلت بالضبط بعد لبلة صعبة إتحركت الصبح بدري من بيتي… كنت متوقع إني مش هصحيه بسهولة عشان كده جمعت الحصى زي ما إنت ما قلت ورميته على الشباك… نزل مرسي وبسرعة لتحت، ودخلني من شباك أوضة الجلوس… واجهته بالجريمة اللي هو عملها، وقلتله إني جيت هنا بصفتي القاضي اللي هيحكم عليه، واللي هينفذ فيه الحكم، وقع مرسي على الكرسي مرعوب من المسدس اللي كان في إيدي.

ولعت لمبة الجاز، وحطيت فوقيها المسحوق، ووقفت برة الشباك… كانت هتنتهي حياته يا إما برصاص مسدسي، يا إما بمسحوق نبات ست الحسن… بدأ مرسي في حالة الهلاوس المرعبة خلال خمس دقايق كانت إنتهت حياته… هو عاش نفس اللحظات اللي عاشتها حبيبتي… هو ده اللي حصل يا أستاذ عمر… لو كان عندك حبيبة، وحصل فيها كده كنت هتعمل إيه؟

قعد عمر ساكت شوية، وبعد كده قال: كنت هتعمل إيه بعد كده؟

دكتور لبيب: كنت ناوي أكمل حياتي في أفريقيا… أنا ما خلصتش هناك الا نص شغلي بس.

عمر: روح، وخلص النص التاني… أنا مش هحرمك منه.

وقف دكتور لبيب بجسمه الضخم، وإنحنى لعمر، وإتحرك بخطوات سريعة، ومشي.

عمر: أعتقد إنت بتتفق معايا يا أحمد في القضية دي… إحنا مش محتاجين إننا نتدخل… أنا ما وقعتش أبدا في الحب بس لو حصل وحبيبتي حصلها اللي حصل للآنسة بسنت أعتقد إني هتصرف بنفس طريقة المستكشف العظيم الخارج عن القانون مش كده يا أحمد؟

خليني أشرحلك اللي حصل… الحصي اللي كان موجود برة شباك مرسي كان هو ده نقطة إنطلاق تحقيقي… الحصي كان مختلف عن أي حاجة موجود في جنينة الدكتور رامي، وما لقيتش شبهه إلا لما بدأت أركز مع دكتور لبيب، وبعد كده توليع لمبة الجاز الصبح، وباقي المسحوق الموجود على غطاء اللمبة دي كانت تاني حاجة في سلسلة إستنتاجاتي…كمان آثر رجليه الواضح في الاوضة والجنينة…كل اللي فات عرفني اللي حصل كإني كنت موجود… دلوقتي يا أحمد جه الوقت إننا نوقف تفكير في القضية دي، ونرجع نكمل رحلتنا الهادية.

النهاية…

4 من 4التالي
تابع المقال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock