Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

تحقيقات المفتش عمر

بكتب من وقت للتاني بعض الحكايات، والذكريات المميزة اللي عشتها مع صديقي المفتش عمر… عشت مع عمر فترة طويلة، وجماعتنا صداقة قوية… بلاقي دايماً مشكلة بسبب كرهه لنشر قضاياه فبسبب شخصيته بيعتقد إن الشهرة أمر سيء، ومش بيبقى مبسوط لما بيخلص قضية بنجاح كبير إلا لما يسلمها لمسؤول تقليدي، ويكتفي بإبتسامة.

 

في الحقيقة هو ده موقف صديقي من نشر قصصه، والفترة الأخيرة اللي قللت فيها نشر أجزاء من مذكراتي على القراء مكانش السبب قلة القضايا المثيرة… بس زي ما قلت كانت بسبب صديقي حتى إني في بعض المغامرات إشتركت فيها مع صديقي عمر… الأمر اللي بيحتاج كمية كبيرة من حفظ السر، والتكتم في بعض الأحيان.

يوم التلات اللي فات إستلمت رسالة من عمر… كانت الرساله بتقول: ليه متحكلهمش عن رعب سينا… أعجب قضية مسكتها.

مش عارف ايه اللي حصل فكر عمر بالذكريات القديمة، وخلاه يفتكر القضية دي بالذات، أو إيه الحاجة الغريبة اللي خلته يطلب مني إني أحكي القصة، وبسرعة قبل ما يرجع عمر في قراره، ويبعتلي رسالة تانية… بدأت أبحث في مذكراتي عن تفاصيل القضية.

 

حصلت القصة في فصل الربيع سنة 1897 ظهر تعب علي عمر بسبب شغله المستمر، والمتعب، ويمكن يكون زاد تعبه أكتر بسبب أفعاله الطايشة اللي بيعملها من وقت للتاني…

في شهر مارس في السنة دي أصر دكتور مجدي أمجد اللي يمكن في يوم أحكيلكم عن قصة تعرفه على صديقي عمر… أصر دكتور مجدي إن لازم صديقي عمر المحقق المشهور يسيب كل قضاياه، ويرتاح تماماً عشان ما يحصلش تدهور كامل، وإنهيار في حالته الصحية.

كان عمر ما بيهتمش بحالته الصحية، وكان الموضوع مش في تفكيره تماماً بس في النهاية إضطر إنه يسمع الكلام لما عرف إنه ممكن ده يأثر على شغله، وعلى عقله… وسمح عمر لنفسه إنه يغير هوا، ويبعد عن الضغوطات، والمشاكل.

 

رحنا في أوائل فصل الصيف في السنة دي لكوخ صغير قريب من خليج العقبة في أبعد أطراف شبة جزيرة سينا…

كان مكان مميز، ومناسب لصديقي المريض… بيتنا الصغير كان لونه أبيض، وكان موجود قريب من لسان ممدود في البحر، ومن الشباك كنا نقدر نشوف الخليج، والسفن الشراعية الكبيرة، والشعب المرجانية العالية بأعدادها الكبيرة…

كان المكان رغم جماله إلا إنه كان فيه كآبة شديدة… أما على الأرض كانت البيئة حوالينا زيها زي البحر… كنا في مكان ريفي معزول، وكان في قرى مختلفة هنا، وهناك… وكمان آثار حجرية شكلها غريب، وأكوام من التراب، وآثار غريبة على الأرض … كان المكان، وغموضه، ومناخه الكئيب مناسب لصديقي… وكان عمر بيمشي مسافات طويلة يتفرج على المناظر الطبيعية.

 

الشيء اللي خلاني حزين، واللي فنفس الوقت فرح صديقي جداً… إن حتى الأرض البعيدة هنا مقدرتش تبعدنا عن المشاكل اللي جت لغاية بابنا، وكانت القضية دي هي أكتر قضية غريبة…. وإتحولت حياتنا البسيطة الهادية لإحداث سريعة، وعىنيفة، ودخلنا في سلسلة من التفاصيل المتيرة مش بس في سينا لأ كمان في المنطقة الغربية كلها…

يمكن يكون في مجموعة من الناس سمعت في الوقت ده عن رعب سينا… على الرغم إن القصة الكاملة ما وصلتش للجرايد إلا إني دلوقتي بعد 13 سنة من الأحداث هحكي  القصة الحقيقية اللي مش معروفة للناس.

كنت قلت قبل كده إن في مجموعة من القرى الريفية في سينا، وأقرب قرية كانت قرية ت. ك… كان في حوالي 200 بيت صغير حوالين بحيرة صغيرة.

كان دكتور رامي عالم آثار أكتر من إنه دكتور، وكمان كان عنده معرفة كبيرة بالأساطير، وكانت هي دي الطريقة اللي عرفت عمر عليه….

كان دكتور رامي شخص عنده 40 سنة… لطيف… جسمه مليان… عنده معرفه كبيرة بالأساطير، والقصص الشعبية القديمة…

في يوم رحنا عند دكتور رامي، وشربنا معاه الشاي، وهناك إتعرفنا على أستاذ مرسي تامر… كان أستاذ مرسي مأجر جزء من بيت دكتور رامي، وهو بيت ضخم، وواسع، وكان الدكتور مش متجوز، وعشان كده كان مبسوط بالإتفاق ده… بالرغم إن مكانش فيه صفات مشتركة ما بين دكتور رامي، وما بين أستاذ مرسي اللي كان رفيع، وأسمر، ولابس نضارة، وكان عنده إنحناء في ضهره بتدي شكل تشوه في جسمه…

أفتكر في الوقت اللي كنا بنزوره فيه لقينا الدكتور شخص بيحب للكلام، أما أستاذ مرسي كان شخص قليل الكلام بشكل غريب… وشه كان حزين… كان قاعد معانا، وسرحان في حاجة تانية… واضح إنه كان مشغول بالتفكير في أمور تانية مهمة.

كانوا هما دول الشخصين اللي لقيناهم فجأة، وبدون سابق إنذار دخلوا علينا يوم التلات 16 مارس بعد ما خلصنا الفطار بوقت قليل، وكنت أنا، وصديقي عمر بنستعد لرحلة تمشية.

قال الدكتور بصوت متوتر: أستاذ عمر حصلت حاجة غريبة، ومرعبة جداً إمبارح بالليل… حاجة محدش سمع عنها قبل كده، ومقدرناش نفكر غير إننا نيجي، ونطلب مساعدتك… الحمد لله إن ربنا بعتك لينا في الوقت المناسب.

كنت متضايق جداً من الدكتور المتطفل اللي جي يبوظلنا يومنا الهادي… أما عمر فخرج البايب من بقه، وإتعدل على الكرسي، وشاور بإيده للضيوف إنهم يقعدوا على الكنبة…

قعد الدكتور، وصديقه جنب بعض… كان أستاذ مرسى تامر قادر إنه يتمالك نفسه أكتر من الدكتور بس إيديه الرفيعه اللي بتترعش، وعينيه السرحانة فىضحت إنفعاله، وتوتره.

كان الدكتور لابس لبىسه بشكل مستعجل، أما أستاذ مرسي تامر كان لابس لبىسه الرسمي كامل.

سأل الدكتور: أتكلم أنا، ولا تتكلم إنت؟

عمر: بما إن من الواضح إن إنت اللي إكتشفت اللي حصل أيا كان إيه هو، وإن الدكتور ما شافش اللي حصل فمن الأفضل إنك تتكلم إنت يا أستاذ مرسي.

كنت سعيد جداً بنظرات الدهشة اللي ظهرت على ملامح وشهم من إستنتاج، وكلام عمر.

الدكتور: هقول حاجة الأول، وبعد كده تقدر حضرتك تقرر إذا كنت تسمع اللي حصل من أستاذ مرسى، ولا تروح بسرعة على المكان اللي حصلت فيه الحاذثة الغريبة…

خليني أقولك إن صديقنا أستاذ مرسي قضى لبلة إمبارح مع أخواته آدم، وفارس، وأخته بسنت في بيتهم القريب من السور الحجري جنب البحيرة… سابهم أستاذ مرسى بعد الساعة 10:00 بشوية، وهما قاعدين بيلعبوا بورق الكوتشينة على ترابيزة السفرة، وكانوا كويسين، ومبسوطين.

أستاذ مرسي شخص بيصحى بدري، والنهاردة الصبح في الوقت اللي كان بيتمشى فيه قبل الفطار لقى دكتور رجب اللي قاله إنهم إستدعوه بشكل سريع في بيت إخواته… وطبعا راح أستاذ مرسي مع الدكتور، ولما وصلوا هناك لقوا حاجة غريب جداً…

لقى أستاذ مرسي إخواته قاعدين على الترابيزة زي ما سابهم إمبارح، وكانت أوراق الكوتشينة متبعترة قدامهم، والشموع سايحة، وكانت أخته بسنت قاعدة على كرسيها جىثة هامدة… أما الأخين فكانوا قاعدين جنبها بيضحكوا، وبيغنوا كإنهم إتجننوا.

كان على ملامحهم هما التلاتة… الآنسة بسنت، والراجلين اللي إتجننوا… ملامح رعب شديدة ظاهرة على وشهم…

مكانش في أي حد في البيت غير مدام  بسمة العجوزة، وهي الطباخة، والمسؤولة عن البيت… وقالت إنها نامت، وما سمعتش أي حاجة بالليل…. مفيش أي حاجة إتسرقت، أو إتحركت من مكانها…

مفيش أي تفسير عن سبب حالة الرعىب الشديدة اللي وصلت الآنسة بسنت للمىوت، وخلت إخواتها الرجلين في حالة جنون كامل… هو ده اللي حصل يا أستاذ عمر بإختصار… لو قدرت توضحلنا اللي حصل هتكون قدمتلنا مساعدة كبيرة.

كنت أتمنى إني أقدر أقنع صديقي عمر إننا نرجع للهدوء، والراحة اللي كانت السبب الأساسي في رحلتنا، وما نمشيش وراء المشاكل، والمتاعب اللي إحنا هربانين منها… بس بمجرد ما بصيت على وش عمر المنفعل، وحواجبه المضمومة فهمت إن أي كلمة هقولها هتكون مش مفيدة…

قعد عمر فترة ساكت، وسرحان في الكلام اللي قاله الدكتور، وفي الآخر قال.

عمر: أنا هبص على الموضوع ده… واضح إن الحاذثة غريبة… إنت رحت هناك بنفسك يا دكتور رامي؟

دكتور رامي: لأ يا أستاذ عمر… أستاذ مرسي جه لبيتي، وهو اللي حكالي القصة، وجيت معاه بسرعة علشان نطلب مساعدتك.

عمر: قد إيه البيت اللي حصلت فيه الحاذثة بعيد عن هنا؟

دكتور رامي: بعيد عننا بحوالي ميل.

عمر: طيب هنتمشى لهناك… بس قبل كده محتاج إني أسألك شوية أسئلة يا أستاذ مرسي تامر.

فضل أستاذ مرسي ساكت طول الوقت بس أنا كنت ملاحظ إن هو متوتر، وبيحاول يتحكم في أعصابه.. كان وشه باهت، وباين عليه التعب، وبيبص لعمر بقلق، ومشبك إيده في بعض بشكل متوتر، ومتشنج… كانت شفايفه باهته، وبتترعش لما كان قاعد، وبيسمع إيه اللي حصل لأسرته، وكان ظاهر عليه كإنه بيشوف مشهد مرعب قدام عيني.

أستاذ مرسي: إتفضل يا أستاذ عمر أسأل اللي حضرتك عايزه… رغم إن الموضوع صعب، وأنا مش عايز أتكلم فيه إلا إني هجاوب على أسئلتك.

عمر: إحكيلي عن لبلة إمبارح.

أستاذ مرسي: حاضر يا أستاذ عمر… إحنا أكلنا العشا مع بعض هناك زي ما قال دكتور رامي… وطلب أخويا الكبير إننا نلعب مع بعض ورق كوتشينة… قعدنا نلعب تقريباً الساعة 9:00، وعلى الساعة 10:15 قمت علشان أمشي، وسبتهم قاعدين مع بعض حوالين ترابيزة السفرة، وكانوا مبسوطين جداً.

عمر: مين اللي وصلك لبرة؟

أستاذ مرسي: كانت مدام بسمة مسؤولة البيت نامت… فرحت لوحدي، وقفلت باب الأوضة ورايا، وكان شباك الأوضة الإزاز مقفول بس الشيش كان مفتوح.

مفيش حاجة إتغيرت في الباب، أو الشباك النهاردة الصبح مفيش شك إن في أي حد غريب دخل البيت، وبالرغم من ده كانوا قاعدين هناك، وكان إخواتي شكلهم هما الإتنين فقدوا عقلهم من الخوف، وعزيزتي بسنت جىثة هامدة بملامح مرعوبة، وراسها واقعة من دراع الكرسي… عمري ما هقدر أنسى شكل الأوضة، ولا يروح من بالي طول ما أنا عايش.

عمر: الأحداث زي ما إنت ما بتحكيها باين عليها إن هي غريبة جداً… هل كونت نظرية عن سبب اللي حصل؟

أستاذ مرسي بإنفعال شديد: اللي حصل ده عمل شبطاني يا أستاذ عمر في حاجة دخلت الأوضة، وخلتهم بالشكل المرعب ده، وجننتهم كده… إيه الحاجة اللي ممكن تعمل كده؟

عمر: أعتقد إن الأمر لو مش بشري فالموضوع هيبقى بعيد عن مجال شغلي… على العموم إحنا هنبدأ بالتفسيرات الطبيعية قبل ما نوصل للنظرية دي…

بالنسبالك يا أستاذ مرسي أنا شايف إنك إنفصلت عن عيلتك… هما كلهم عايشين مع بعض، وإنت عايش في مكان منفصل عنهم مش كده؟

أستاذ مرسي: ده صحيح يا أستاذ عمر الموضوع ده قديم جداً… كانت عيلتنا بتشتغل في التعدين، وبعنا المشروع بتاعنا لشركة كبيرة، وكان معانا مبلغ كبير من الفلوس… كان في شوية حقد، ومشاكل بسبب تقسيم الفلوس، وفضل الموضوع ده فترة… بس إحنا نسينا كل حاجة، وعدينا الأمر، وبقينا قريبين من بعض تاني.

عمر: وإنت بتفتكر اللي حصل في اللبلة دي هل في حاجة بتفتكرها ممكن تكون ليها عىلاقة بالحاذثة اللي حصلت؟ فكر يا أستاذ مرسي أي حاجة ممكن تساعد.

أستاذ مرسي: مش فاكر أي حاجة يا أستاذ عمر.

عمر: هل كان إخواتك  في حالتهم النفسية المعتادة؟

أستاذ مرسي: كانوا في أحسن حال.

عمر: هل كان إخواتك أشخاص عصبية؟ هل كان ظاهر عليهم اليوم ده إنهم خايفين من حاجة؟

أستاذ مرسي: مكانش باين عليهم أي حاجة.

عمر: معندكش حاجة تضيفها تساعدني؟

سكت مرسي تامر للحظة، وبعد كده قال: في حاجة واحدة بس جايه في بالي… لما كنا قاعدين على ترابيزة السفرة كان ضهري للشباك، وكان أخويا قاعد قدامي… شفت أخويا في مرة، وهو بيبص ورايا، ولما لفيت، وبصيت أنا كمان كان الشيش مفتوح، والإزاز مقفول بتاع الشباك، وكنت قادر أشوف الشجر الموجود في الجنينة… حسيت للحظة إن في حاجة بتتحرك ما بين الشجر بس مقدرتش أتأكد هل كان شخص، ولا حيوان… كل اللي حسيته إن في حاجة هناك، ولما سألت أخويا بيبص على إيه قالي إن عنده نفس الإحساس… هو ده اللي أقدر أقوله.

عمر: ماقمتش تتأكد من الأمر؟

أستاذ مرسي: لأ إعتبارنا إن الموضوع مش مهم.

عمر: يعني سبتهم، ومكانش فيه وجود لأي مشكلة مش كده؟

أستاذ مرسي: مكانش فيه أي حاجة أبدا.

عمر: مش واضح ليا إزاي إنت عرفت باللي حصل بدري جداً النهاردة الصبح.

أستاذ مرسي: من عادتي إني بصحى الصبح بدري، وبتمشى شوية قبل الفطار، والنهاردة الصبح لسه هبدأ تمشيتي قابلت دكتور القرية في عربيته، وقالي إن مدام بسمة بعتت ولد يطلبه بشكل مستعجل… ركبت معاه العربية، ورحنا إحنا الإتنين، ولما وصلنا شوفنا الشكل المرعب للأوضة.

كان واضح إن النىار، والشموع إتقفلت من ساعات، وإنهم قعدوا في الضلمة لغاية الفجر… الدكتور قال إن أختي إنتهت حياتها من ست ساعات على الأقل… مكانش في أي شكل من أشكال العىنف… كانت نايمة على دراع الكرسي، ووشها فيه نظرة غريبة.

أما أخواتي الإتنين فكانوا بيغنوا، وبيضحكوا زي المجانين… الموضوع مرعىب مقدرتش أستحمله… حتى إن الدكتور نفسه وشه بقى باهت زي الورقة البيضا، وكان هيقع مغمى عليه على الكرسي.

عمر، وهو بيقوم من على الكرسي: شيء غريب جداً… أعتقد إن من الأفضل إننا نروح من غير أي تأخير… أنا ما شفتش قضية ظهر عليها من اللحظة الأولى إنها غريبة، وفريدة من نوعها زي القضية دي.

في اليوم الأول مقدرناش إننا نستفيد بشكل كبير في تحرياتنا، إلا إن في حاجة حصلت في اليوم ده خلتني متشائم… لما قربنا من المكان اللي حصلت فيه الحاذثة لقينا نفسنا في طريق ريفي مش مستقيم، وضيق، ولما كنا ماشيين فيه سمعنا صوت عربية جايه ناحيتنا، وقفنا جنب الطريق عشان نخليها تعدي، وفي الوقت اللي بتعدي فيه العربية بصيت من الشباك المقفول شفت وش شخص مكشر، ووشه بشع بيبصلنا… كانت عينه بتبصلنا، وأسنانه بتجز على بعضها… كان منظر مرعب.

أستاذ مرسي بإنفعال: إخواتي هياخدوهم لمستشفى المجانين.

السابق1 من 4
تابع المقال

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock