Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

من هو الصحابي الذي دعا له النبي ﷺ قائلاً: “اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل”؟

مقدمة في سيرة النبي محمد ﷺ، نرى كيف اهتم بتربية أصحابه وتعليمهم، فكان يوجّه، ويعلّم، ويدعو لهم بما يناسب مواهبهم واستعداداتهم. وكان لبعض الصحابة دعوات نبوية خاصة، حملت أثرًا بالغًا في مستقبلهم العلمي والروحي.

ومن أعظم هذه الدعوات، ما قاله النبي ﷺ في حقّ أحد أصغر الصحابة سنًا، لكنه أصبح من أكابر العلماء والمفسرين، فقال عنه:

“اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.”
(رواه البخاري ومسلم)

فمن هو هذا الصحابي الذي نال هذه الدعوة المباركة، وما أثرها في حياته، ولماذا اختصه النبي ﷺ بها دون غيره؟

إنه الصحابي الجليل: عبد الله بن عباس رضي الله عنه

ولد في بيت النبوة، وتربى في أجواء الوحي، وأصبح علمًا من أعلام الأمة. دعاه النبي ﷺ إلى العلم والدين، فصار “حَبر الأمة” و**”ترجمان القرآن”**.

نسبه ومولده
الاسم: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم
ابن عم رسول الله ﷺ
وُلد قبل الهجرة بثلاث سنوات، وكان عمره نحو 13 سنة عند وقاة النبي ﷺ

ورغم صغر سنه، فقد كانت له مكانة عظيمة عند رسول الله ﷺ، وحرص على تعليمه منذ نعومة أظفاره.

الدعوة النبوية العظيمة

قال ابن عباس رضي الله عنه:

“ضمّني رسول الله ﷺ إليه وقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.”

هذه الدعوة المباركة من النبي ﷺ كانت نقطة تحول في حياته، فأصبح ابن عباس من أعلم الناس بتفسير القرآن وفقه الشريعة.

الفقه في الدين: فهمه العميق لأحكام الشريعة
علم التأويل: تفسير القرآن الكريم وتأويل معانيه

وكانت هذه الدعوة سببًا في أن يصبح مرجعًا للأمة في الفهم، رغم صغر سنه مقارنة بكبار الصحابة.

لقبه: “ترجمان القرآن”

سُمي عبد الله بن عباس بـ “ترجمان القرآن” لأنه كان من أوائل الصحابة الذين تخصصوا في تفسير القرآن، وكان له فهم عميق ودقيق للآيات ومقاصدها.

قال مجاهد –وهو من تلاميذه–:

“عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث مرات، أقف عند كل آية وأسأله عنها.”

مكانته بين الصحابة

رغم صغر سنه، إلا أن كبار الصحابة كانوا يرجعون إليه في أمور التفسير والفقه. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلسه في مجلسه مع الشيوخ من الصحابة، ويقول عن ذلك:

“إنه فتى له لسان سؤول، وقلب عقول.”

وقد كرّمه عمر عندما ولاه مسؤوليات في البصرة، وكان مرجعًا للناس في الفتوى والقىضاء.

صفاته وسماته
كان ذكيًا، فطنًا، حريصًا على العلم
صاحب أخلاق رفيعة وتواضع جم
كان يُكثر من البكاء عند تلاوة القرآن
قال عنه أحدهم:

“رأيت ابن عباس على بغلة، والناس حوله يسألونه، فكأنما كان على قلبه كتاب منزل.”

حرصه على طلب العلم

بعد وقاة النبي ﷺ، حرص ابن عباس على التعلم من الصحابة الكبار، يقول:

“بلغني الحديث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، فذهبت إليه في حر الظهيرة، ووضعت ردائي على بابه، فخرج فقال: يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ أما أرسلت إليّ؟ فقلت: أنا أحق أن آتيك.”

بهذا التواضع والاجتهاد، أصبح من أعلم الناس.

من أقواله في التفسير والفقه
في تفسير قوله تعالى: “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”
قال: “الشعائر: ما يُذيح لله، من البدن والهدي، وتعظيمها: اختيارها سمينة حسنة”.
وكان إذا سُئل عن آية، أجاب ببيان لغوي وسياق تاريخي وفهم شرعي، فكان تفسيره شاملًا جامعًا.
موقفه في القتنة الكبرى

في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كان ابن عباس مستشارًا أمينًا، وقد أرسله عليّ رضي الله عنه لمناظرة الخوارج، فأقنع الكثير منهم بالرجوع إلى جماعة المسلمين، بحججه العلمية القوية.

وقاته

توقي عبد الله بن عباس في عام 68 هـ، بمدينة الطائف، عن عمر ناهز 71 عامًا.
صلى عليه محمد بن الحنفية، وقال عند قبره:

“اليوم مىات حَبر الأمة.”

عبد الله بن عباس رضي الله عنه هو نموذج حي لما تصنعه الدعوة الصادقة والتعليم النبوي. بصغر سنه، أدرك شرف القرب من النبي ﷺ، ولم يضيّع الفرصة، بل حمل علم هذه الأمة، وأصبح مرجعًا في القرآن، وركنًا من أركان الفقه والتفسير.

دعوة النبي ﷺ: “اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل”، لم تكن مجرد كلمات، بل كانت بوابة لعالم من النور والعلم امتد أثره إلى يومنا هذا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock