
في صباح صيفي خانق في مدينة الموصل العراقية وبين أزقة الجانب الأيمن الذي تعافى حديثا من آثار الحرب خرج أحمد وزوجته رقية من بيتهما المتواضع في حي الرفاعي برفقة طفلتهما الصغيرة نور التي لم تكمل عامها الأول بعد. كان اليوم عاديا تماما في ظاهره لكن ما كان ينتظرهم في الطريق لم يكن عاديا على الإطلاق.
توقف أحمد بسيارته كورولا موديل 2005 أمام مجمع محاكم نينوى في قلب المدينة حيث أراد تسليم بعض الأوراق المتعلقة بمعاملة قانونية تخص المنزل. وبينما كان على عجلة من أمره طلب من رقية أن تبقى في السيارة مع نور لكنه ما إن هم بالنزول حتى خطر لها أن ترافقه لتسأل عن أوراق تخص أخاها المعتقل.
-
اعتنت زوجة الابن بحماتها لمدة 8 سنواتنوفمبر 22, 2025
-
اغرب ما سمعته عن الشيخ الشعراوينوفمبر 20, 2025
-
المواطن المصرينوفمبر 14, 2025
-
المنوفيةنوفمبر 14, 2025
فتح باب السيارة وأغلق ولم ينتبه الزوجان إلى أن المفاتيح ما زالت داخل السيارة وأن الأبواب أغلقت تلقائيا والطفلة نور عالقة وحدها في المقعد الخلفي في ظل حرارة وصلت إلى ما فوق 45 درجة مئوية.
الذعر بدأ يتسلل بسرعة. حاول أحمد فتح الباب عبثا وراحت رقية تصرخ من هول المفاجأة وهي تضرب زجاج النافذة بكلتا يديها. الطفلة الصغيرة بدأت تتحرك في مكانها أولا بابتسامة بريئة ثم تدريجيا بدأت تضرب قدميها بعصبية ووجهها يحمر شيئا فشيئا من شدة الحر.
المارة في الشارع لاحظوا الموقف وتجمع العشرات منهم بعضهم اقترح كسر الزجاج والبعض الآخر راح يركض للبحث عن رجال أمن أو إطفاء. وسط تلك الفوضى كانت كل ثانية تمر أشبه بالعذاب للأبوين
والطفلة الصغيرة التي لا تفهم لماذا تترك وحدها تحت الشمس.
على بعد عشرات الأمتار فقط وفي ظل سور المحكمة كانت هناك عربة شرطة عراقية تقف بجانب خمسة مساجين من أصحاب العقوبات الخفيفة يرتدون زيا رماديا ويؤدون خدمة عامة تطوعية بإشراف رجال شرطة من قوة حماية القضاء.
كانوا منهمكين في تنظيف الساحة المجاورة لمبنى المحكمة يجمعون الأوراق ويزيلون الأحجار عندما لفت صراخ رقية انتباههم فتوقفوا فجأة ثم نظروا نحو بعضهم البعض.








