
لطالما ارتبطت مفاهيم العدة في الأذهان بالمرأة فقط، باعتبارها الطرف الذي يُطلب منه الانتظار بعد انتهاء العلاقة الزوجية قبل الدخول في علاقة جديدة. هذا الفهم الشائع دفع الكثيرين للاعتقاد أن الرجل حر تمامًا في اتخاذ قرار الزواج الجديد متى شاء، دون وجود أي قيود دينية أو زمنية تحد من اختياراته أو تحكم ظروفه.
لكن المفاجأة أن هناك حالات محددة ونادرة قد يُطلب فيها من الرجل الانتظار قبل أن يُقدم على زواج جديد، وهي حالات لا تُصنف كعدة شرعية بالمعنى المعروف، لكنها تدخل في نطاق الأحكام التنظيمية التي شرعتها الشريعة الإسلامية لضبط العلاقات ومنع التداخلات المحرمة.
-
اعتنت زوجة الابن بحماتها لمدة 8 سنواتنوفمبر 22, 2025
-
اغرب ما سمعته عن الشيخ الشعراوينوفمبر 20, 2025
-
المواطن المصرينوفمبر 14, 2025
-
المنوفيةنوفمبر 14, 2025
المثير أن هذه الحالات ليست واسعة الانتشار، لذلك يغفل عنها كثير من الناس، ويظنون أن الرجل لا يتأثر بأي شكل بالانفصال السابق، ولا يُقيد بشيء. في حين أن الفقهاء تحدثوا عن بعض الظروف التي يصبح فيها الانتظار واجبًا على الرجل، رغم أنه لا يسمى عدة بشكل صريح.
فما هي هذه الحالات؟ وما السبب الذي يجعل الرجل مُطالبًا بالتريث وعدم الإقدام مباشرة على الزواج؟ وهل هي مرتبطة بموقف شرعي واضح؟ أم أن المسألة لها علاقة بأبعاد أخرى تتعلق بحقوق النساء، أو بنية الأسرة، أو ضبط ما قد يختلط من أنساب أو محارم أو علاقات محرجة؟
في الفقه الإسلامي، لا توجد على الرجل عدة شرعية تُلزمه بالانتظار بعد الطلاق أو الفُرقة، فهو غير مطالب زمنيًا بعدد معين من الأيام أو الأشهر قبل أن يتزوج مجددًا، كما هو الحال بالنسبة للمرأة. ومع ذلك، توجد حالات استثنائية يتم فيها إلزام الرجل بالتريث، لأسباب شرعية دقيقة تتعلق بأحكام التحريم المؤقت أو بتنظيم العلاقات الزوجية بشكل شرعي منضبط.
من هذه الحالات: أن يكون الرجل قد طلق زوجته، ويرغب في الزواج من امرأة يحرم عليه الجمع بينها وبين زوجته المطلقة، كأن تكون أختها أو عمتها أو خالتها. ففي هذه الحالة لا يجوز له الزواج بهذه المرأة الجديدة إلا بعد انتهاء عدة زوجته الأولى، لأنه ما زال في حكم الزوجية طوال العدة، ويُحرم عليه الجمع بين المرأتين ولو في الفُرقة غير المنتهية بعد.
وحالة أخرى هي أن يكون الرجل متزوجًا من أربع نساء، ثم يطلق إحداهن، ففي هذه الحالة لا يجوز له أن يتزوج بامرأة خامسة إلا بعد انقضاء عدة المطلقة، لأن الزوجة لا تزال في حكم الزوجة شرعًا خلال العدة، فلا يُعتبر قد نقص العدد المسموح به إلا بعد انتهاء العدة بشكل تام.
ورغم أن هذه الأحكام لا تُسمى عدة للرجل بالمعنى الاصطلاحي، إلا أن بعض العلماء يطلقون عليها مجازًا هذا الوصف، لبيان أن الرجل أيضًا قد يُقيد مؤقتًا في قراره بالزواج الجديد لأسباب شرعية بحتة. وهذا يوضح مدى دقة الشريعة الإسلامية في تنظيم العلاقات ومنع أي خلل أو حرج في البنية الأسرية والاجتماعية.
فالرجل لا عدة عليه شرعاً ولا لغة، وقد تطلق عليه العدة مجازاً في بعض الحالات كطلاق زوجته ويريد الزواج ممن يحرم عليه جمعها معها كأختها أو عمتها مثلاً، أو كان لديه أربع نسوة وطلق إحداهن فيحرم عليه الزواج حتى تنقضي عدة زوجته المطلقة.








